الفوائد البيئية والاقتصادية للوقود الحيوي


د. هواري المعمري - الادرة العامة لشئون الغاز
يعتبر الحصول على الطاقة بكافة أشكالها ، الشغل الشاغل لعدد كبير من علماء القرن الحادي والعشرين ، فالتحديات التي تواجه قطاع الطاقة ، تهدد تقدم الحضارة الإنسانية على كوكب الأرض ، وبالرغم من تعدد وتنوع مصادر الطاقة ، إلا أن المعوقات الفنية والتصميمية والمالية ما زالت تقف حجر عثرة أمام تلك القطاعات والمصادر المتنوعة.. ولم يدخر الإنسان جهدا منذ فجر التاريخ في استغلال كافة مصادر الطاقة المحيطة به ، فاستخدم المساقط المائية ، وطاقة الرياح ، والطاقة الشمسية ، والفحم ،والبترول ، والطاقة النووية ، كما استخدم الكتل الحيوية والتي وفرت للإنسان جانبا هاما من احتياجاته المتزايدة من الطاقة..فما هي الكتل الحيوية وما أهميتها ؟ وكيف نتمكن من خلالها الحصول على الطاقة الحيوية(الوقود الحيوي- الغاز الحيوي) ؟ وما هي الفوائد البيئية والاقتصادية الناتجة عن إنتاج هذا الوقود ؟ هذا ما سنحاول الإجابة علية في هذه المقالة المتواضعة وبإيجاز.

الكتل الحيوية BIOMASS

استخدم الإنسان منذ القدم الكتل الحيوية والتي تشمل المخلفات النباتية والحيوانية ، فخلال قرون طويلة من الزمن لجأ الإنسان إلى حرق الأخشاب والحشائش والمخلفات النباتية والحيوانية للحصول على الطاقة الحرارية وعلى الضوء ، وقد أدى اكتشاف النفط والتوسع في استخدامه ، إلى تراجع الطلب على هذا المصدر المتجدد للطاقة.

 

وفي عام 1973 ، ونتيجة للنقص العالمي في مصادر الطاقة ، تجددت الآمال المعقودة على هذا المصدر ، وأجريت مئات الدراسات والأبحاث والتي دلت على إمكانية الاستفادة من هذه المخلفات ، عن طريق إتباع طرق تحويلية خاصة للحصول على الطاقة منها مثل المعالجات الكيميائية والتخمير والتفاعلات اللاهوائية ، والتي تعطي في النهاية ما يعرف بالوقود الحيوي ، ويشمل كل من الايثانول والديزل الحيوي والميثانول وغيرها من المركبات الكيميائية الهامة.

ويمكن تقسيم مصادر الكتل الحيوية إلى عدة أقسام هي :-

(الأخشاب والمخلفات النباتية، المخلفات الحيوانية ، محاصيل إنتاج الطاقة والفضلات المنزلية)

حيث أدى التطور التقني والعلمي إلى تطوير طرق الحصول على الطاقة من هذه المصادر المتنوعة ، ويعتبر الحرق المباشر أحد الطرق القديمة التي لجأ إليها الإنسان ، الا أن هناك دراسات بيئية صحية أجريت مؤخرا ، أكدت أن اكثر من 1.6 مليون إنسان يموتون سنويا بسبب استنشاقهم للدخان السام المنبعث من طهي الأطعمة بالطرق التقليدية البدائية ، كحرق الأخشاب والفحم والمخلفات الحيوانية ، وخلصت الدراسة إلى أن هذا الدخان يقتل سنويا أعدادا يصعب تقديرها في كل من الهند والصين وأفريقيا وبعض المناطق النائية.. يذكر هنا أن أكثر من ثلاثة مليارات نسمة يلجأون إلى حرق الأخشاب والفحم وغيرها الكثير من المواد للحصول على الطاقة اللازمة للتدفئة ولطهي طعامهم ولتسخين مياه الاستحمام في منازلهم ، وأن ما يدفعهم لذلك ، أنهم لا يستطيعون الحصول على بدائل أخرى للطاقة تكون نظيفة وآمنة كالتيار الكهربائي أو شبكات توزيع المياه الساخنة.. ويعلق على ذلك السيد أشوك خوسلا رئيس جماعة بدائل التنمية والمهتمة بنشر التكنولوجيا في المجتمعات الريفية في الهند بقوله ( إن مذبحة هائلة تحدث في العالم بسبب هذه الطرق البدائية للحصول على الطاقة ولا أحد يعيرها اهتماما ) .. ومن المفيد ذكرة هنا أن حرق كل من الوقود والمواد الصلبة وروث الحيوانات ينجم عنه انطلاق مجموعة هائلة من الغازات السامة كأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والفورملين والديوكسين وغيرها الكثير من السموم والتي تتسبب في الإصابة بالالتهابات الرئوية والعمى والسرطان والسل والموت المفاجئ.

ونظرًا للعواقب الكبيرة التي يمكن أن تنجم عن هذا التلوث البيئي تتَّجه الأنظار حاليًّا إلى كيفية إيجاد حلول مناسبة للحفاظ على سلامة البيئة والإنسان واستغلال مصادر الكتلة الحيوية استغلالا جيداً للحصول منها على ما يسمى بالوقود الحيوي او طاقة الكتلة الحيوية .

إشكالية مصادر الطاقة المتجددة ومزايا الوقود الحيوي

الوقود الحيوي هو وقود نظيف يعتمد إنتاجه في الأساس على تحويل الكتلة الحيوية سواء كانت ممثلة في صورة حبوب ومحاصيل زراعية مثل الذرة وقصب السكر أو في صورة زيوت وشحوم حيوانية مثل زيت فول الصويا وزيت النخيل، إلى إيثانول كحولي أو ديزل عضوي مما يعني إمكانية استخدامهما في الإنارة وتسيير المركبات وإدارة المولدات، وهذا حادث فعلاً وعلى نطاق واسع في دول كثيرة أبرزها أميركا والبرازيل وألمانيا والسويد وكندا والصين والهند، وبقدر مكًن دولة نامية مثل البرازيل من الاستغناء نهائيا عن استيراد النفط.

غير أن ميزة الوقود الحيوي الكبرى التي يؤمل تطويرها والتوسع فيها، أنه يمكن إنتاجه أيضاً من المخلفات والفضلات الحيوانية والنباتية سواء كانت بقايا الحيوانات وروثها أو كانت بقايا المحاصيل الزراعية ونشارة الخشب، وغيرها

الحصول على الطاقة الحيوية ( الغاز الحيوي) من كتلة المادة العضوية

تعتمد تقنية إنتاج الغاز الحيوي على تفكُّك المواد العضوية وتحلُّلها إلى مكوِّناتها العضوية، وذلك بواسطة بكتيريا الميثان الخاصة؛ وهذا ما يُعرَف بعملية التخمير، وهذه العملية يجب أن تتم في ظروف لاهوائية، في درجات حرارة ملائمة للعمليات الحيوية التي تقوم بها البكتيريا الموجودة في مُفاعِل الغاز الحيوي (حوض التخمير). فعملية التحلُّل اللاهوائي، التي تحدث عادةً في شكل طبيعي في أعماق البحيرات والتجمعات المائية وأعماق التربة وفي مكبَّات النفايات، تتم في المخمِّر على مراحل متعددة، المرحلة الأخيرة في سلسلة التفكُّك العضوي هي غازات الميثان التي تنتج بنسبة 55% إلى 65%، وغاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 35% إلى 45%، مع نسب ضئيلة جدًّا من الهيدروجين والأوكسجين والنتروجين ، وكذلك نسبة ضئيلة من كبريتيد الهيدروجين H2S.

وبناءً عليه، يمكن التمييز بين الطرق المختلفة التالية في إنتاج الغاز الحيوي:

• توليد التيار الكهربائي عن طريق حوامل الطاقة الحيوية ذات الشكل الصلب:

مثلاً، عن طريق حَرْق الأخشاب. توجد في ألمانيا حوالى 80 محطة حَرْق، باستطاعة إجمالية قدرها 1.7 تيراوات ساعي في السنة. هذا وإن التحويل الغازي لمواد الاحتراق الصلبة (مثل الخشب) لا تزال في طور البحث والدراسة.

 • توليد التيار الكهربائي عن طريق حوامل الطاقة الحيوية ذات الشكل السائل:

يتم الحصول على التيار الكهربائي عن طريق عَصْر النباتات الزيتية ومعالجتها وفق خطوات تقنية مدروسة؛ وهذا ما يُعرَف بإنتاج مواد الاحتراق الحيوية، توجد في ألمانيا 130 محطة من هذا النوع، باستطاعة إجمالية تتراوح بين 9 إلى 11 ميغاوات كهربائي.. إن تكاليف توليد التيار الكهربائي بهذا الأسلوب مازالت مرتفعة جدًّا؛ ولذلك فإن حوامل الطاقة هذه يمكن استخدامها كمواد احتراق للمواصلات بالدرجة الأولى.

 • توليد التيار الكهربائي عن طريق حوامل الطاقة الحيوية ذات الشكل الغازي:

إن طريقة تحويل الكتلة العضوية إلى حوامل طاقية ذات شكل غازي تُعتبَر التقنية الأساسية للاستثمار المستقبلي للطاقة الحيوية، ويتم الحصول على التيار الكهربائي عن طريق تخمير بقايا المواد العضوية (أطعمة، روث، مياه الصرف الصحي، مياه المعالجة الصناعية، إلخ).

منشآت الغاز الحيوي ومكوِّناتها

لقد عُرِفَتْ منشآتُ معالجة المخلَّفات العضوية في عدد من دول العالم المختلفة، حيث يوجد اليوم حوالى 20 مليون منشأة صغيرة لتوليد الغاز الحيوي في الصين، وحوالى 200 ألف في الهند، وما لا يزيد عن 10 آلاف في البرازيل 2100 في المانيا.

ويمكن تلخيص المكوِّنات الأساسية للمنشأة بما يلي:

• حوض التخمير (مُفاعِل الغاز الحيوي): ويمثل النواة الأساسية في المنشأة، ويتم تشغيله في أغلب الأحيان تحت درجات حرارة ثابتة، حيث تقوم البكتريا بعملية تجزئة المادة العضوية التي قد تبقى في المخمِّر مدةً تتراوح بين 10 و35 يومًا، وتتم تغذية جهاز التخمير بشكل مستمر أو متقطِّع وغير منتظم.

• يمكن بناء هيكل حوض التخمير بشكل أفقي أو عمودي؛ والمواد المستخدمة قد تكون من الصفائح الفولاذية بشكل قابل للفِّ، وأحيانا من البلاستيك .

• حوض (مستودع) تخزين المواد العفنة التي لا تُستثمَر مباشرة.

 

• حوض الإدخال: يفضَّل أن يكون على اتصال مباشر مع المخمِّر والمزرعة، مثلاً، أو الحظيرة أو حوض تجميع القمامة.

• أجهزة تفتيت (طحن) المواد العضوية وفَرْزِها وتنقيتها من العناصر غير المرغوبة.

• مضخات من أجل تغذية جهاز التخمير وتفريغه.

 • أنابيب نقل الغاز، عدَّادات، مكثِّفات، خزانات وأجهزة وقاية وحماية وأمان.

 • تجهيزات لاستخلاص المواد الكبريتية، مثل كبريتيد الهيدروجين H2S.

 • حوض لتخزين الغاز الناتج.

 • محطة لتوليد التيار الكهربائي والحراري الناتجين عن الغاز الحيوي.

 • محرك احتراق داخلي لتشغيل المحطة.

وهناك أحجام مختلفة للمنشآت، يمكن تقسيمها كما يلي:

• منشآت صغيرة جدًّا، باستطاعة أقل من 50 كيلووات، منشآت متوسطة، باستطاعة تتراوح بين 50 و150 كيلووت، منشآت كبيرة، باستطاعة تتراوح بين 150 و500 كيلووات ، منشآت ضخمة، باستطاعة أكبر من 500 كيلووات , ولقد لوحظ أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر انتشارًا في القطاع الزراعي، حيث تنخفض تكاليفُ إنشائها بالمقارنة مع المردود الاقتصادي.

إن اقتصادية استثمار توليد الغاز الحيوي وتكاليفها (مقاسةً إلى الاستطاعة الكهربائية أو إلى حجم المخمِّر) تتعلق بعوامل متعددة، نذكر منها:

 • جودة نوعية المادة المراد تخميرها، المجال الحراري المراد التخمير ضمنه ، درجة جفاف المادة العضوية، مقدار الناتج الغازي (الاستطاعة الكهربائية والحرارية) من المادة العضوية.

ومع ازدياد الاستطاعة المراد بلوغها، تنخفض التكاليف وتصبح المنشأة أكثر اقتصادية،وما يزيد من تكاليف المنشأة هو محاولة أتمتة عملها بإضافة تجهيزات أخرى (أجهزة التحكم والقيادة والقياس وجملة التجهيزات الإلكترونية الأخرى ذات أسعار عالية، كما هو معروف).

ويُستخدم اليوم شكلان من أشكال منشآت توليد الغاز الحيوي:

• المنشآت التي تستعمل فقط المنتجات الزراعية وبقايا الإنتاج الزراعي.

• المنشآت التي تستخدم المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى الفضلات العضوية من المنازل والمطاعم،وهنا يجب التمييز بين المنشآت الريفية والمنشآت في المدن الكبيرة والصغيرة.

إن منشآت الغاز الحيوي الموجودة في القطاع الزراعي تستخدم روث حظائر الأبقار والعجول والمداجن وفضلاتها كمادة أساسية، كذلك، هناك حوالى 93% من المنشآت تعتمد على دمج المواد العضوية وتخميرها.. ومن الجدير ذكره هنا أن كلاً من بقايا الحصاد والفضلات النباتية، الخبز اليابس، بقايا الأطعمة، المخلَّفات العضوية، الحشائش وبقايا الأعلاف، بقايا معامل الأغذية، بقايا الخضار والفاكهة، بقايا مصانع الألبان والأجبان، وفضلات مصانع معالجة السكر ، تُعتبَر جميعًا موادًا قابلة للدمج.. والاتجاه السائد اليوم في بناء منشآت توليد الغاز الحيوي واستثمارها يهدف إلى خلط أكثر من مادتين مختلفتين، بكميات ثابتة ومدروسة، وبتدفق منتظم إلى حوض التخمير، هذا الإجراء يقود إلى عمليات تخمير أكثر استقرارًا وإلى نواتج طاقيِّة أعلى مردودًا وأكثر تجانسًا،إلا أنَّ هذا الشكل للتخمير يتطلب مراقبة وإدارة جيدين، كما يحتاج إلى اهتمام كبير بالشروط الحدِّية للتخمير.

ولقد بينت إحدى الدراسات التي أجريت في ألمانيا ،ان محتوى الطاقة في المتر المكعب الواحد من الغاز الحيوي هو 6.5 كيلووات ساعي؛ وهذا ما يعادل 0.6 لتر من الوقود، فإذا كان إنتاج البقرة الواحدة من الروث يعادل حوالى 12 كغ في اليوم؛ فقد تبين أن 100 بقرة تعطي في السنة الواحدة 62050 مترًا مكعبًا من الغاز الحيوي، أي بمعدل 620.5 مترًا مكعبًا لكلِّ بقرة في السنة، وبمعدل 1.7 مترًا مكعبًا في اليوم.

محتوى الطاقة الإجمالي الناتج عن 100 بقرة سنويًّا هو 403325 كيلووات ساعي من الكهرباء، أي ما يعادل 40000 لترًا من الوقود الحراري سنويًّا.

يمكن القول إن ناتج البقرة الواحدة من الطاقة يصل إلى حوالى 10 كيلووات في اليوم، وهذا يعني أن مزرعة مؤلَّفة من سبع بقرات قادرة على إمداد منشأة صغيرة لإنتاج 10 متر مكعب من الغاز الحيوي يوميًّا، أي ما يعادل 65 كيلووات ساعي، تكفي احتياجات أيِّ منزل مجهَّز تجهيزًا جيدًا بكافة اللوازم الكهربائية وتزيد عنها.

ولقد بيَّنت إحدى الدراسات أنه يمكن إنتاج حوالى 500 مترًا مكعبًا من الغاز الحيوي بمعالجة 1000 كغ من الفضلات العضوية الناتجة عن المخرجات اليومية لمدجنة مؤلَّفة من 12000 دجاجة.

كما بينت الدراسة ان تكلفة توليد الكيلووات الساعي الواحد أثناء توليد الحرارة تصل إلى حوالى 0.05 يورو، كما تبلغ تكاليف توليد التيار الكهربائي حوالى 0.1 يورو لكلِّ كيلووات ساعي.

إنتاج الغاز الحيوي والمشكلات الراهنة في اليمن

من الملاحظ ان بلادنا ما زالت تفتقد الى التقنيات الخاصة باستغلال الكتلة الحيوية في إنتاج الغاز الحيوي كما تفتقد الى المعلومات الكافية الخاصة بالمخلفات الحيوانية والنباتية التي من خلالها نتمكن من ايجاد منشآت لهذا الغرض ، و كنقطة انطلاقة من أجل تطبيق تقنية إنتاج الطاقة الناجمة عن تخمير المخلَّفات العضوية واستخدامها في اليمن، لا بدَّ من إجراء بعض الدراسات الأولية للحصول على المعلومات التالية:

• كمية المخلَّفات العضوية اليومية، أماكن وجودها، صلاحيتها للمعالجة والاستثمار، إمكانية جمع المخلَّفات الموجودة ونقلها وفرزها، اللوائح القانونية التي تضبط المخلَّفات، إمكانية تسويق الطاقة الناتجة، طُرُق تخطيط المنشآت، إمكانية الدعم المادي لتأسيس هذه المنشآت.

لذلك نقول يجب ان تكون هناك مبادرات من القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني في تخطيط إدارة المخلَّفات على مستوى المدن والأرياف ودمج تلك المبادرات هو البداية الصحيحة لحلِّ مشكلات المخلَّفات التي تتزايد حجومُها يوماً بعد يوم، مهدِّدة بوقوع كوارث بشرية وبيئية، كما يجب ان تكون هناك مبادرة تهدف إلى تشجيع إنشاء جمعيات أهلية محلِّية لإدارة المخلَّفات المنزلية وفرزها هو عمل ذو قيمة بيئية، حيث من المفترض أن تعمل هذه الجمعيات على الارتقاء بثقافة المواطن البيئية وعلى حثِّ المواطنين ومساعدتهم وتشجيعهم على المحافظة على نظافة بيئتهم وعلى فرز المخلَّفات المنزلية اليومية لأجل معالجتها واستثمارها، أو بهدف إعادة تصنيعها من جديد .

الفوائد البيئية والاقتصادية الناتجة عن توليد الغاز الحيوي

• استعمال الحرارة الناتجة لأغراض التدفئة في المنازل وفي الزراعات المحمية وبعض عمليات التجفيف الصناعي والزراعي، مثل تجفيف الحبوب ومعالجة الفضلات أو هدرجة بعض بقايا الأطعمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن جزءًا من الحرارة يتم استخدامه لعملية التخمير اللاهوائي، وذلك للمحافظة على درجة حرارة التخمير المطلوبة.

• توليد التيار الكهربائي وربْطِه إلى الشبكة الكهربائية العامة؛ وبذلك يمكن توليد الكهرباء بالدرجة الأولى في المناطق النائية والمزارع البعيدة.

• السماد الناتج عن عملية التخمير اللاهوائي يُعتبَر سمادًا ذا مواصفات ممتازة وقيمة غذائية عالية للتربة؛ كما يتميز بتركيب متجانس، يسهِّل استهلاك النباتات له، وبخلوِّه بنسبة 80% من الروائح وعدم جاذبيته للحشرات والذباب، ونتيجة لعمليات التخمير اللاهوائية، يتم استهلاك الكربون والأكسجين والهيدروجين من المخلَّفات العضوية الطازجة، وتبقى العناصر الغذائية المهمة للنبات، مثل البوتاسيوم والفوسفور والنتروجين، كما يتم القضاء أيضًا على الديدان الضارة وبذور الحشائش والنباتات الموجودة عادة في السماد غير المعالج.

• إن كمية السماد العضوي الناتجة عن عملية التخمير اللاهوائي تعادل نسبة 90% من كمية الفضلات العضوية الواردة إلى حوض التخمير، وتلعب نوعية السماد دورًا هامًّا في تحسين بنية التربة؛ وينعكس ذلك إيجابًا على مردودية الإنتاج الزراعي والوضع الصحي العام لبرامج تربية المواشي.

• استخدامه كوقود سواء للاستخدامات اليومية في المطابخ للطهي أو الإضاءة أو تشغيل مجموعات توليد كهرباء صغيرة بدلاً من الوقود التقليدي، .

أما من حيث التأثيرات الاجتماعية فتقنية الغاز الحيوي تمهد للاستغناء عن استخدام الاحتطاب والأخشاب في الوقود وبالتالي تزيد فرصة توفير العلف للحيوان وتقليل التصحر الذي ينتج عن قطع الأشجار، وزيادة المادة العضوية للتربة مما يزيد من إنتاجيتها مع التقليل من استخدام السماد الكيماوي وآثاره الضارة للتربة والمياه الجوفية كما يساعد على قتل الميكروبات المرضية الموجودة في المخلفات مما يحسن الصحة العامة.

• إن تقنية إنتاج الغاز الحيوي تتناسب مع الخبرات الفنية والتقنية ومع الموارد المحلِّية المتوفرة في البلدان النامية ومنها بلادنا، ويمكن استخدامها بتكاليف منخفضة ووسائل تكنولوجية بسيطة.

• يمكن تكييف بناء وحدات توليد الغاز الحيوي بحسب احتياجات أيِّ مجتمع (مدينة، بلدة، قرية)، بغضِّ النظر عن درجة تطوره، مما يساهم في إدخال اللامركزية إلى سياسة إدارة المخلَّفات وعدم وجوب نقلها إلى المطامر والمحارق، حيث إن تكلفة التخلص من أطنان القمامة المتزايدة يومًا بعد يوم عالية جدًّا، ناهيك عن أن المطامر والمكبَّات الموجودة لم تعد قادرة على سدِّ الحاجة؛ كما أن إقامة مطامر جديدة ليس هو الحل الصحيح، بالإضافة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن إطلاق الغازات السامة (غاز الميثان) إطلاقًا عشوائيًّا إلى الغلاف الجوي .

• إن التخلص الآمن من المخلَّفات الزراعية والمنزلية باستخدام منشآت الغاز الحيوي يساهم مساهمة كبيرة في حماية المياه الجوفية من التلوث، كما يساهم في تحقيق المساندة الذاتية للمَزارع البيئية التي تسير في طريق التوجُّه نحو الزراعات البيئية والحيوية.

• إن إنتاج الطاقة الخضراء ( الغاز الحيوي ) واستخدامها يساهم مساهمة كبيرة في حماية البيئة، وخاصة الغلاف الغازي، من التلوث بالغازات الضارة التي تصدر عن تخمُّر المواد العضوية تخمرًا عشوائيًّا، بالإضافة إلى مساهمته الفعَّالة في تقوية الاقتصاد الزراعي وتأمين فرص عمل، مما له اثر كبير في تخفيض الكثافة السكانية في المدن عن طريق توفير فرص عمل في الأرياف، بالإضافة إلى تحسين الوضع الصحي العام وخلق حالة من الفهم البيئي في البنية التحتية.

واخيراً نقول ان تطويع تقنية الغاز الحيوي بحيث يتم توجيهها نحو استهلاك الفضلات والمخلفات الحيوانية والنباتية تمثل إحدى التقانات الملائمة للتنمية وخاصة التنمية الريفية وتحسين الظروف الصحية والبيئة في المجتمعات الريفية وتعمل على الحد من آثار التلوث البيئي الناتج عن المواد العضوية أيا كان مصدرها من خلال معالجة تلك المخلفات بوحدات خاصة لإنتاج الغاز الحيوي بمعزل عن الهواء مما يؤدي إلى القضاء على معظم الكائنات الممرضة والبذور الضارة الموجودة في المخلفات بفعل بكتريا خاصة ، هذا التوجه كفيل بجعل العالم والمعمورة بأسرها أكثر تقدماً وأكثر نظافة، وكفيل أيضاً بإضفاء لمحة من التفاؤل إلى مستقبل البشرية المعذبة حالياً بثلاثية الجوع والفقر والغلاء العالمي.

تحية صادقة.. لكل من يتصفحنا ليقرأ اليمن النفطي والمعدني من خلال هذه الواجهة الالكترونية التي تشكلت موقعاً ضافياً، وانفتحت نافذةً هامة من خبرٍ ومعلومة، تصل العالم بنا وتوصلنا إليه، وتقدم اليمن الذي يجدر أن يتعرف الآخرون على واقعه الخصب..

موقعنا هذا- وغيره الكثير- لا يعدو عن كونه مجرد صورة مصغرة ومعلومة مبسطة لواقعٍ كبير- كبير، لا تسعه الصورة ولا تستوعبه المعلومة أو تغني عن ولوج بوابته ومعايشته حقيقة حية تلهم الحواس وتستثير فضولك لمعرفة ما لا تقوله واجهات المواقع، ولاكتشاف بلدةٍ طيبة، غنية بظواهرها وكوامنها، تتيح أفضل الفرص الاستثمارية المغرية بأكبر قدر من المزايا والتسهيلات لتشجيع الاستثمار في شتى المجالات، وعلى رأسها قطاع البترول والمعادن- المجال الذي لم تتكشف أسراره الكامنة بعد، وما يزال بيئة مفتوحة لاستثمارٍ دائم التجدد، لا يتوقف عند حدود الثروات النفطية والغازية فحسب، ولا ينتهي عند كنوز هائلة من الثروات المعدنية التي تؤكد الدراسات العلمية توفرها بكميات ضخمة ينتظرها مستقبل واعد لا يمكن أن تخطئه العين.

بناء على هذه المعطيات القائمة سيظل اليمن يجدد دعوته الدائمة للرساميل الوطنية والعربية والاجنبية إلى الاستثمار الحقيقي في هذه المجالات، ومواصلة الانفتاح على فضاءات واسعة من شراكة جادة تتهيأ فرصها ومناخاتها في اليمن بلا حدود، وتحظى بمزايا ومغريات استثمارية مشجعة، وبساطة إجراءات، ومعايير شفافية دولية،

نحن نتحدث عن يمنٍ لم يُستنزف بعد، وبلدٍ حديث عهدٍ بثروة ظلت قيد الغموض ردحا طويلا من الزمن حتى دشنت بها الثمانينيات عقدها الأول عبر اكتشاف بئر مارب.. ومابين زمنين، ثمة تحولات عملاقة صنعت يمناً نفطيا تقف خارطته الاستكشافية الواسعة اليوم على 12 قطاعاً إنتاجيا، و38 قطاعاً استكشافياً، بالإضافة إلى شركات بترولية عالمية. منها 10 شركات إنتاجية و16 شركة استكشافية وحوالي 40 شركة خدمية، ومصفاتان، وثلاثة موانئ تصدير، قدرات يمنية خالصة وكفاءات عالية، وقاعدة معلوماتية متكاملة، فضلاً عن التهيؤ للانتقال من اليابسة إلى البحر والصحراء بحثاً عن موارد جديدة لمستقبل بلدٍ يحاول بكل ما أوتي من جهد وإمكانات- الوقوف على منصة صلبة يؤسس بها لانطلاقة وثابة تضعه في المكان الملائم على الخارطة النفطية والمعدنية العالمية، وتجعله البيئة الجاذبة للاستثمارات والقادرة على استقطاب أكبر المشاريع والشركات العالمية.

 

 

أ/أحمد عبدالله ناجي دارس

وزير النفط والمعادن


الإحصاءات

الأعضاء : 4
المحتوى : 270
دليل المواقع : 11
عدد زيارات المحنوى : 204260

الأرشيف