تطور اكتشاف الغاز الطبيعي

الغاز الطبيعي تطور اكتشافه في العالم وأوضاعه ومستقبلة في الدول العربية

إعداد / د. هواري المعمري

الإدارة العامة لشئون الغاز

 

عرف الإنسان الغاز الطبيعي في عصور ما قبل التاريخ ، فكثيراً ما كان هذا الغاز يتصاعد في الهواء من شقوق صغيرة في سطح الأرض، ولكنه لم يعرف قيمته وفوائده في تلك الفترة، وبتقدم الزمن عرف أن هذا الغاز المتصاعد من باطن الأرض قابل للاشتعال.

و يعتبر الغاز الطبيعي أحد مصادر الطاقة البديلة، الذي أصبح اليوم الوقود المثالي في العالم  وهو مركب هيدروكربوني يحتوي على نفس العناصر الرئيسية التي يحتوي عليها النفط، إلا أن مكونات الغاز الطبيعي تختلف من مكان إلى آخر، لدرجة أن هناك مكامن تحتوي على غاز النيتروجين فقط   وهذه لا تعد من مكامن الغاز الطبيعي الذي نقصده هنا فهي لا تصلح كوقود لأن غاز النيتروجين غاز خامل غير قابل للاشتعال.

ويوجد الغاز الطبيعي عادة في الطبقات المسامية في باطن الأرض، لذلك نجد عمليات الاستكشاف عن هذه الطبقات في كل مكان سواء في الصحاري  أو تحت مياه البحر وفي المستنقعات أو تحت الثلوج في المناطق القطبية كما هو الحال في آلاسكا.          ويستخرج الغاز الطبيعي إما من حقول غاز لا تحتوي على أي سائل نفطي، أو يتم استخراجه وتجميعه أثناء عملية استخراج النفط من الآبار، ويسمى الغاز في هذه الحالة بالغاز المصاحب للبترول Associated Gas. إذ يتكون البئر من البترول عادة من ثلاثة طبقات: طبقة مياه، يعلوها طبقة بترول، ثم طبقة غاز، الذي يساعد كثيراً في دفع البترول إلى فوهة البئر.           وفي حالة انخفاض ضغط الغاز داخل البئر يقتضي الأمر زيادة الضغط في البئر عن طريق حقن بئر البترول إما بالغاز الطبيعي في حالة توفره بالقرب من البئر، وإما بالماء في حالة عدم توفر الغاز الطبيعي، وهي عمليات فنية معقدة ومكلِّفة في نفس الوقت.

وفي هذا الصدد يُذكر أن معظم نفط الشرق الأوسط تقريباً يتدفق بالدفع الذاتي نتيجة لضغط الغاز الطبيعي، في حين أن تسعة أعشار آبار الولايات المتحدة الأمريكية، وثلاثة أخماس آبار فنزويلا، ونسبة كبيرة (31%) من آبار الاتحاد السوفيتي سابقاً تعمل بالضخ الصناعي.

وينتج عن ذلك، أن مقادير النفط القابل للاستخراج Recoverable Oil  تكون أكبر في الشرق الأوسط منها في مناطق العالم الأخرى المنتجة للنفط.

ولتجميع الغاز المصاحب للنفط  توضع تجهيزات على فوهة البئر لانتزاع الغاز المتصاعد مع النفط ،ويتم تجميع الغازات من الآبار القريبة بواسطة خطوط أنابيب توصل بين الآبار ومصنع الغاز.

ومن المناسب أن نوضح بأن إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب يتميز باستقلاله عن إنتاج النفط الخام، الأمر الذي ييسر حسن استغلاله، والتريث في الاستفادة منه بأفضل الطرق المتاحة.

فإذا لم يكن المردود الاقتصادي والاجتماعي الحالي لاستخدام الغاز الطبيعي غير المصاحب كافياً لتبرير إنتاجه، فليست هناك ضرورة للتسرع في استخدامه.

وإذا تم وضع التخطيط الاقتصادي لإنتاج هذا الغاز، فسوف تتوفر إمكانية التحكم في تدفقه حسب مقتضيات واحتياجات الصناعات المعتمدة عليه، بعيداً عن سياسة إنتاج النفط الخام التي تطغى عليها اعتبارات دولية وسياسية.

وبذلك يتسنى وضع الإستراتيجية المثلى التي تتمثل في إسالته بقصد تصديره وفقاً للإمكانيات المتاحة، واستخدام جزءاً منه في المشروعات الصناعية المحلية  .

اكتشاف الغاز الطبيعي في العصر الحديث

تم حفر أول بئر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عام 1821 بجوار فريدونيا بنيويورك، وكانت هذه البئر سطحية، إذ كان عمقها لا يزيد على ثمانية أمتار.

وفي عام 1826 تم حفر بئر أخرى للغاز الطبيعي على ضفاف بحيرة إيرى ونقل الغاز الطبيعي المتصاعد من هذه البئر بأنابيب من الخشب لمسافة نحو كيلومتر لإضاءة فنار على شاطئ البحر.

كذلك استخدم الغاز الطبيعي عام 1840 بالولايات المتحدة لتبخير مياه البحر للحصول على ملح الطعام.

وفي عام 1858 قامت بالولايات المتحدة مؤسسة خاصة لتوزيع هذا الغاز على المنازل وعلى بعض المؤسسات التجارية الأخرى      وفي عام 1940 حفرت بئر أخرى في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى لم يشهد العالم الاستفادة من الغاز الطبيعي، الذي كان يحرق بالكامل في مناطق إنتاجه دون الاستفادة منه، ولم يبدأ استخدام الغاز إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك نتيجة لوجوده بكميات ضخمة خاصة في إيطاليا وفرنسا، ووجود احتياطي كبير في كل من بحر الشمال وهولندا وشمال أفريقيا وغيرها من مناطق العالم، مما جعل الاهتمام به يزداد يوماً بعد يوم مسايرة للتطور التكنولوجي المعاصر خاصة في مطلع السبعينات من القرن الماضي، مما زاد استثمار الغاز بشكل مكثف خاصة في المناطق المنتجة له، واستخدامه في مجال الطاقة بواسطة مد الأنابيب لنقل الغاز عبر شبكات ضخمة واسعة الانتشار الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية سواء كان ذلك بالقرب من مناطق تجمعه أو عن طريق نقله إلى مناطق أخرى.

الغاز الطبيعي مصدر نظيف للطاقة

بدأ استخدام الغاز الطبيعي كوقود في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1820 ولكنه لم يصبح منافساً قوياً للغازات الأخرى المصنعة من الفحم والنفط إلا في القرن العشرين .

حيث يعتبر الغاز الطبيعي مصدر نظيف للطاقة لا يلوث البيئة، والاحتياطي المخزون منه في باطن الأرض يزداد كل عام. هذه الحقائق المؤكدة كانت حافزاً لخبراء الطاقة لاستقصاء سبل جديدة، تجعل منه بديلاً للمشتقات النفطية الأخرى.
من هنا فقد أصبح الغاز الطبيعي مادة الوقود المفضلة على نحو متزايد لدى إنسان العصر بوصفه خياراً طبيعياً للوقود في البيت لإعداد الطعام والتدفئة وفي المصانع والمختبرات العلمية والمستشفيات... إلخ. وفي السنوات الأخيرة، استخدم هذا الغاز بجدارة وكفاءة لاستنباط الطاقة. والذين يستخدمون الغاز الطبيعي يفضلونه لأسباب عديدة، منها: أنه يمكن تمديده بواسطة الأنابيب أينما ووقتما تظهر الحاجة إليه، تماماً كما يمد التيار الكهربائي عبر شبكاته الخاصة، وكذلك من الممكن تخزين الغاز في مستودعات كبيرة، وبسبل وآليات أسهل كثيراً من اختزان الطاقة الكهربائية، كما أنه من السهل التحكم باستخدام حرارته.
كما هو معروف ان الغاز الطبيعي يتكون، في معظمه، من غاز الميثان، وهو وقود نظيف. وعلى سبيل المثال، فإن توليد قدر معين من الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي ينتج عنه قدر من ثاني أكسيد الكربون يقل بنسبة 40% عمَّا ينتج من استخدام الفحم الحجري لتوليد القدر نفسه من الطاقة و35% أقل من استخدام النفط للغرض ذاته، والمعروف أن غاز ثاني أكسيد الكربون هو الذي يساهم في رفع درجة حرارة طقس الكرة الأرضية، ويتسبب في ما يسميه العلماء (أثر البيت الزجاجي). وزيادة على ذلك، فإن الغاز الطبيعي لا يحتوي على أي قدر من الكبريت تقريباً، وهذا على العكس من الفحم الحجري والنفط، لذلك فهو لا ينتج لدى احتراقه إلا مقداراً يكاد لا يذكر من ثاني أكسيد الكبريت، وهو الغاز الرئيسي الذي يسبب الأمطار الحمضية. ومن جهة هامة أخرى، فليس للغاز حين يحترق مخلفات مثل الغبار والرماد، ولا يترك وراءه نفايات نووية يجب على الإنسان التخلص منها. وبالمقارنة مع الطاقة النووية والنفط، فإن أي حدث يقع بسبب الغاز يكون مؤقتاً، وينحصر محلياً، ولا تكون له آثار بعيدة المدى.

القرن الواحد والعشرون سيكون قرن الغاز الطبيعي 
أكدت دراسة علمية أن هناك تزايدا في أهمية الغاز الطبيعي وتوسعا وتنوعا في استخدامه نظرا لما يتمتع به من ميزات اقتصادية وبيئية, مؤكدة ان القرن الواحد والعشرين سيكون قرن الغاز كما كان القرن العشرين قرن النفط .

وأوضحت الدراسة التي أعدها الخبير الاقتصادي في منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول "اوابك" علي حسن, ان استهلاك الغاز الطبيعي في العالم تزايد بحوالي 20 % ما بين عامي 2000 و2007 ليصل الى 2921.9 مليار متر مكعب في عام 2007 بينما ازداد استهلاك النفط خلال نفس الفترة 11.6 %.

وأضافت الدراسة ان استهلاك البلدان العربية من الغاز الطبيعي خلال الفترة المذكورة ارتفع بحوالي 50 % ليصل الى 254 مليار متر مكعب في عام 2007.

وأشارت الدراسة, التي أوردتها وكالة الأنباء الكويتية, إلى ان استهلاك الغاز على مستوى الدول الاعضاء في "اوابك" ازداد بنسبة 43.3 % خلال نفس الفترة ليصل الى 230 مليار متر مكعب في عام 2007 وفي المقابل تراجع استهلاك الغاز في البلدان الصناعية في الاونة الاخيرة بسبب الازمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصادات الكبرى وارتفاع اسعار الغاز عالميا خصوصا خلال النصف الاول من عام 2008 .

وذكرت الدراسة ان التركيز على استهلاك الغاز الطبيعي في الدول العربية يأتي بسبب توافره في المنطقة كما انه مصدر نظيف للطاقة وخال من الكبريت في معظم الاحيان حيث ان عملية حرقه التي لا تخلف رمادا تنتج كميات اقل من ثاني اكسيد الكربون قياسا بما هو عليه الحال في النفط والفحم اضافة الى انه يتميز بقيمة حرارية عالية وتكاليف استثمارية اقل مقارنة مع زيت الوقود

ولاحظت الدراسة وجود تغيير في السياسة الانتاجية والتصديرية لبعض البلدان المنتجة للغاز خلال السنوات القليلة الماضية ومنها بعض دول الخليج وذلك بإعطاء اولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز قبل التصدير.

وأضافت ان هذا الامر يفسح المجال امام تحويل كميات من النفط كانت تستهلك محليا الى التصدير, مشيرة إلى ان جزءا من الغاز المصاحب الذي يتم انتاجه يستخدم في حقن حقول النفط في الاقطار الاعضاء في "اوابك" للمحافظة على ضغط المكامن.

وأشارت الى انه في الوقت الذي انخفضت معدلات الغاز الطبعي المسوق عالميا في عام 2007 بنسبة 0.1 % "نجد انها ارتفعت في الاقطار الاعضاء في اوابك بحدود 1.4 % خلال السنة المذكورة مقارنة مع عام 2006".

56 % من احتياطيات العالم الغازية في 3 دول ..

ان الاستهلاك العالمي للغاز في نمو مستمر، ومن المتوقع أن تستطيع الاحتياطيات العالمية تلبية هذا الطلب لمدة تراوح بين 60 و70 سنة، لأن المخزون العالمي الحالي للغاز يقدر بـ 180.20 تريليون متر مكعب حتى نهاية عام 2005، حيث أزاد هذا الاحتياطي الى 181.46 تريليون متر مكعب في نهاية عام 2006 م ، حسب مصادرالنشرة الاحصائية للطاقة العالمية cedigaz  و BP Statistical review of World Energy – June 2008

وإذا كان الاستهلاك العالمي السنوي للغاز يقدر بنحو ثلاثة تريليون متر مكعب، فتكون المدة اللازمة لهذا الاستهلاك 60 سنة تقريباً. ولو افترضنا أن العالم قد يزيد احتياطياته عن طريق الاكتشافات المستقبلية وخصوصا باستخدام الأساليب المتطورة والحديثة، فإن هذه المدة قد تمتد عشر سنوات أخرى. ويوجد الآن برامج قوية في كثير من دول العالم وبخاصة الشرق الأوسط وإفريقيا للعمل على توفير الغاز المحروق في المداخن flare.

وتجدر الإشارة إلى أن نحو 150 مليار متر مكعب من الغازات تحرق سنوياً وبشكل خاص في الشرق الأوسط ونيجيريا وروسيا.
والملاحظ أن هذا المخزون العالمي يتغير باستمرار بتقدم تقنيات البحث والتنقيب، فمثلاً قدرت الاحتياطيات العالمية للغاز عام 1986 بنحو 107.67 تريليون متر مكعب، ثم زادت بأكثر من 40 في المائة بعد عشر سنوات لتصل إلى 147.89 تريليون متر مكعب في عام 1996م (مع ملاحظة أن كمية الغاز المستهلكة في الفترة بين 1986 و1996م هي أكثر من 10 آلاف مليار متر مكعب).
أما بالنسبة لأهم دول العالم من حيث احتياطات الغاز الطبيعي،  يقع في ثلاث دول، وهي: روسيا، إيران، وقطر. حيث تمتلك روسيا 26.3 % من احتياطي العالم  وإيران تمتلك  15.5 % اما قطر فيقدر احتياطياتها  ب 14 % ذلك حتى نهاية عام 2006 م ، ويبدو واضحاً أن نحو 56 في المائة من احتياط العالم من الغاز الطبيعي تمتلكها هذه الدول وبصورة عامة فأن الدول  الإسلامية تمتلك  أكثر من 51 في المائة من المخزون العالمي للغاز الطبيعي، ما يجعلها في موقع مميز من حيث امتلاك هذا المصدر المهم للطاقة، الأمر الذي يجعلها تمتلك زمام المبادرة فيما يتعلق بهذه الخامة الإستراتيجية.
أما مخزون اليمن من الغاز الطبيعي فيصل الى نحو 17.12 تريلون قدم مكعب أي ما يعادل 0.49 تريلون متر مكعب حسب تقديرات BP Statistical review of World Energy – June 2008 بنسبة تصل الى 0.3 % من احتياطي العالم  وهو مخزون متواضع مقارنة بمخزون قطر أو إيران  ،لذلك كان من المفيد زيادة البحث والتنقيب على الغاز الطبيعي في كل بقعة من بلادنا الحبيبة.

أما من حيث الإنتاج، فمن الملاحظ أن العالم يزيد إنتاجه سنوياً من الغاز الطبيعي بنحو 2.5 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا وأمريكا وكندا ينتجون نحو 48 في المائة من مجمل الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي. لكن لو قسم المخزون الأمريكي والكندي الثابت للغاز الطبيعي على كمية إنتاجهم السنوية، لوجد أن هذا المخزون يكفي لمدة عشر سنوات فقط لا غير، وبعدها قد تخلو قارة أمريكا الشمالية تماماً من الغاز الطبيعي.

والجدير بالذكر أن الإنتاج الأمريكي للغاز الطبيعي قد انخفض بنحو 5.5 في المائة منذ عام 2000، الأمر الذي قد يفسر على أن المخزون الأمريكي للغاز الطبيعي قد أعطى إشارة الهبوط. وزاد الإنتاج الروسي للغاز للفترة نفسها نحو 10 في المائة، والصيني بنحو 85 في المائة، والإفريقي 30 في المائة.
أما في دول الخليج العربي وإيران، فإن نسبة المخزون على الإنتاج السنوي نحو 100 في المائة، ما يعنى أنه لو استمر إنتاج هذه الدول بنفس معدل عام 2006م، فإن مخزون هذه الدول من الغاز الطبيعي مرشح لأن يستمر لنحو 100عام (هذا إذا استثنينا الاكتشافات الجديدة). وأهم زيادة في الإنتاج لهذه الدول منذ عام 2000م فهي من نصيب قطر، إذ قفز إنتاجها أكثر من 83 في المائة في السنوات الخمس عشر الماضية وتتبعها إيران بزيادة قدرها 45 في المائة، فالمملكة العربية السعودية بزيادة 40 في المائة، وطبعاً لا ننسى أن العالم قد رفع إنتاجه من الغاز الطبيعي للفترة نفسها بنحو 13.6 في المائة.
تبقى الولايات المتحدة أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في العالم، إذ قدر استهلاكها عام 2005م بنحو 23 في المائة من الاستهلاك العالمي، رغم انخفاض الاستهلاك الأمريكي للغاز عن عام 2000م بنحو 5.5 في المائة.
وتظهر دراسة أن الولايات المتحدة استهلكت من الغاز الطبيعي في عام 2005م أكثر مما أنتجت بنحو 100 مليار متر مكعب، بينما نجد أن كندا قد أنتجت 100 مليار متر مكعب أكثر مما استهلكت. عدم التوازن هذا بين الإنتاج والاستهلاك بين البلدين وقربهما الجغرافي من بعض أسهم في إيجاد الظروف التجارية ومن ثم بيع الغاز الكندي لأمريكا من خلال شبكة أنابيب بين البلدين (وفي منطقة الخليج العربي بدأت شركة دانة غاز الإماراتية في شراء الغاز القطري).
ومن المفيد ذكره أن الولايات المتحدة قد استبدلت زيت الوقود (الملوث للبيئة) بالغاز الطبيعي (الأكثر صداقة للبيئة) لتوليد الطاقة الحرارية والكهربائية منذ السبعينيات من القرن الماضي، ما أدى إلى ارتفاع الطلب الأمريكي على الغاز الطبيعي.
بالنسبة لاستيراد الغاز وتصديره، تبقى دول أوروبا الغربية كأكبر منظومة لاستيراد الغاز حتى 2030.

فمن المتوقع أن يزيد استيراد هذه الدول من الغاز بحدود 280 مليار متر مكعب ما بين 2004 و 2030، ليصل إجمالي استيراد هذه الدول من الغاز الطبيعي نحو 500 مليار متر مكعب في 2030م. وتساوي كمية الغاز المستوردة هذه ثلثي الاستهلاك الذي من المقدر أن يصل إلى 750 مليار متر مكعب، أي نحو 16 في المائة من الاستهلاك العالمي المتوقع في 2030م. أما الصين، فمن المتوقع أن تستورد نحو 60 مليار متر مكعب في 2030م.
وفى السياق نفسه، تبقى روسيا أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، إذ صدرت في عام 2005 م ما مقدارة 195 مليار متر مكعب، وتشتري دول أوروبا الشرقية وألمانيا جزءا كبيرا من هذا الغاز الروسي. والجدير بالذكر أن روسيا تستخدم مبيعات الغاز هذه كورقة ضغط في الكثير من المسائل السياسية والاستراتيجية.

تجارة الغاز الطبيعي العالمية حتى عام 2010

نظراً للأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي كمصدر من مصادر الطاقة الأولية في الوقت الحالي والمستقبل المنظور، ونظراً لتزايد استخداماته على المستوى العالمي،  فمن المتوقع نمو تجارته بصورة ملحوظة في العام 2010 م،وذلك لمزاياه البيئية وأسعاره التنافسية مقارنة بأنواع الوقود الأخرى.

وقد تناولت دراسة حديثة أوضاع التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال حتى عام 2010، والدور المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط في جذب النصيب الأكبر من هذه التجارة.

الطلب على الغاز الطبيعي المسال LNG )Liquefied Natural Gases)

من المتوقع زيادة معدلات التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال  إلى أكثر من 183 مليار متر مكعب عام 2010  ، وذلك مقابل 92.5مليار متر مكعب عام 1995 بزيادة بنسبة 98%  .

ومن المقدر أن تظل دول الشرق الأقصى ومنها اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان تحتل المركز الرئيسي للطلب على الغاز الطبيعي المسال حتى 2010 م.

وتعتبر اليابان من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي حيث يتوقع أن يبلغ إجمالي وارداتها منه بحلول عام 2010 حوالي 80 مليار متر مكعب سنوياً بزيادة بنسبة 36% عن عام 1995.

أوضحت بعض الدراسات أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المسال في مشروعات التنمية في دول كثيرة سيكون من أهم العوامل التي تدعم تجارته العالمية في المدى القريب، وذلك على الرغم من أن إسالة الغاز تستلزم تكلفة عالية.

أما غاز البترول المسال (  Liquefied Petroleum Gases (LPG فمن المتوقع ازدهار تجارته لتصل إلى 69 مليون طن متري عام 2010 في مقابل 45 مليون طن متري عام 1995 بزيادة بنسبة 53%.

وعلى الرغم من انخفاض واردات اليابان في التجارة العالمية لغاز البترول المسال من نسبة 35% من الإجمالي العالمي عام 1995 إلى نسبة 26% في عام  2010 كما أشارت الدراسة، إلا أنها سوف تظل من أكبر مستوردي غاز البترول المسال خلال الخمسة عشر عاماً القادمة.

كما يتوقع أيضاً أن ترتفع  واردات الصين من هذا الغاز إلى 10 مليون طن متري سنوياً في عام 2010 م  وواردات الهند من هذا الغاز  إلى  4  مليون طن متري سنوياً في عام 2010

من ناحية أخرى، تعد إندونيسيا من أكبر مصدري غاز البترول المسال في المنطقة، بجانب زيادة الاعتماد على الإمدادات من دول منطقة الشرق الأوسط، والتي يتوقع أن تهيمن على الزيادة في صادرات غاز البترول المسال العالمية لترتفع بحلول عام 2010 إلى 34 مليون طن مقابل 24 مليون طن في عام 1995.

كما أوضحت الدراسات إلى أن الطلب على غاز البترول المسال في منطقة أوروبا الغربية سوف يشهد نمواً معتدلاً بحلول عام 2010 ليصل إلى 13 مليون طن سنوياً.

إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال

تقدير المصادر البترولية إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من غاز البترول المسال (LPG) في عام 1999، بنحو 29 مليون طن ويمثل نسبة 44% من الإنتاج العالمي.

ويُذكر أن السعودية تأتي في قائمة دول مجلس التعاون الخليجي في إنتاج وتصدير هذا النوع من الغاز المسال، بما يمثل صادراتها منه نسبة 65% من إجمالي صادرات دول المجلس.

مستقبل الصادرات العربية من الغاز الطبيعي

على الرغم من أن بيانات الإنتاج العالمي من النفط الخام خلال السنوات الماضية توضح تذبذب معدلاته زيادة ونقصاناً، فإن بيانات الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي تشير إلى تزايد معدلاته بثبات.

وعلى المستوى العالمي  فقد تزايدت نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في الطاقة الأولية بسبب النمو السريع في الطلب عليه وما يتمتع به من مزايا تساعد على خلق بيئة نظيفة كما ذكرنا سابقا، وتوافر الاحتياطيات إضافة إلى نمو البنية الأساسية اللازمة لنقله وتسويقه، وتوقع زيادة الاستهلاك خلال السنوات الخمس القادمة بنسبة 69% ليصل إلى 133.3 تريليون قدم مكعب عام 2015، وبذلك ترتفع نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في إجمالي استهلاك الطاقة من 23% حالياً إلى 25% عام 2015.

ويعني ذلك أن الغاز الطبيعي يشارك بنصيب متزايد في سوق الطاقة العالمي، وأن المنطقة العربية بما لديها من احتياطيات وفيرة من الغاز الطبيعي يجب أن تتبوأ مكانتها في هذا المضمار للوصول إلى المعدلات المثلى لاستغلال هذه الاحتياطيات.

وعلى ذلك فإن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الدول العربية تكفي توقعات الاستهلاك المستقبلية بالأسواق المحلية، والتي تلزم لتحقيق خطط التنمية، بالإضافة إلى تخصيص احتياطيات للتصدير.

ويحقق موقع الدول العربية ميزة فريدة في عملية تصدير الغاز للدول المستوردة، إذ تقع الأقطار العربية في ملتقى منطقتين من أكبر مناطق الطلب على الغاز في العالم.

فعلى الجانب الشرقي للمنطقة العربية تقع منطقة حافة المحيط الهادي التي تشمل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والصين.

وفي شمال المنطقة العربية تقع القارة الأوروبية التي تعتبر من أكبر مناطق الطلب على الغاز حيث يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء،وذلك نظراً لأن شركات توليد الكهرباء تواجه اختيارات محدودة عند إضافة طاقة توليد جديدة، فبرامج التوليد بالطاقة النووية متوقفة في جميع البلدان الأوروبية ما عدا فرنسا، كما أن القيود والضوابط البيئية ترفع تكلفة محطات التوليد بالفحم، في حين أن توليد الكهرباء باستخدام   الغاز كوقود هو أكثر البدائل جاذبية من الناحيتين الاقتصادية والبيئية.

ومن المقدر أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي بدول جنوب أوروبا إلى 180 مليار متر مكعب سنوياً (6.3 تريليون قدم مكعب) بحلول عام 2010م وتعتمد هذه التقديرات في المقام الأول على معدلات استخدام الغاز في توليد الكهرباء بهذه الدول.

التحديات التي تعترض تصدير الغاز العربي

وإذا كان الأمر كذلك فلابد من استغلال احتياطيات الغاز العربي استغلالاً مثالياً والعمل على التغلب على التحديات التي تعترض سبيل ذلك ومنها:

الحاجة إلى استثمارات كبيرة لتجميعه حيث أن نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي في الدول العربية من النوع المصاحب للنفط.

الحاجة إلى استثمارات كبيرة لإقامة خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي عبر القارات وهو ليس بالأمر الهين اقتصادياً وسياسياً.

الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء مصانع لإسالة الغاز وناقلات خاصة Special Tankers تنقل الغاز تحت ضغط عال ودرجة حرارة منخفضة جداً وهي ناقلات باهظة التكاليف.

وعلى ذلك  نجد أن عدم المرونة في تجميع ونقل الغاز الطبيعي تعوق حسن استغلال الاحتياطيات الضخمة من الغاز الطبيعي التي تتوفر لدى الدول العربية، وأفضل طريقة هي التوسع الكبير في استغلاله داخليا بدلاً من النفط، وكذلك نقله إلى أسواق الدول القريبة عن طريق خطوط الأنابيب.

وتقدَّر طاقة إنتاج المشروعات العربية الخليجية لتسييل الغازات النفطية بحوالي 39.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال و 11.2 مليون طن سنوياً من غاز البترول. أما بالنسبة لعمليات تجميع ومعالجة ونقل الغازات المصاحبة من حقول النفط ـ التي هي عادة تكون بعيدة عن مراكز استهلاك الغاز أو تسييله ـ فإن لمعظم الأقطار العربية  خططاً للتوسع في هذه العمليات، وذلك بهدف استغلال هذه الغازات عوضاً عن حرقها.

ولا تقتصر التحديات التي تعوق الدول العربية عن استغلال احتياطياتها على الحاجة إلى استثمارات ضخمة، بل هناك السياسات التي تتبناها الدول المستهلكة للنفط التي عكفت الوكالة الدولية للطاقة (منذ إنشائها عام 1974 لمواجهة سيطرة منظمة الأوبك في مجال النفط) على تنسيق هذه السياسات في مجال النفط وفي مجال الغاز الطبيعي أيضاً.

ومن أمثلة ذلك ما تقرر في مايو 1994 من إنشاء مركز دولي لتبادل المعلومات التكنولوجية في مجال الغاز الطبيعي، ويقع هذا المركز بجناحيه الأوروبي والأمريكي في كل من كوبنهاجن وواشنطن، ويشارك في تمويله والاستفادة من خدماته 11 دولة منها 8 دول أعضاء الاتحاد الأوروبي ثم الولايات المتحدة وروسيا واليابان.

ويستهدف هذا المركز توفير احتياجات الدول الأعضاء من المعلومات المتعلقة بتكنولوجيات الغاز الطبيعي، وذلك عن طريق إعداد سلسلة من الدراسات الأساسية ووضعها على شبكة من الحاسبات الآلية التي تنتشر أطرافها في تلك الدول، ويتركز اهتمام المركز في المقام الأول على المعلومات الخاصة بالغاز الطبيعي المسال  بدءاً من مرحلة الإنتاج ثم الإسالة ثم النقل فإعادة تحويله إلى غاز ثم التوزيع فالاستهلاك.

وفي رأي القائمين بالمشروع أن توفير تلك المعلومات سوف يؤدي إلى الاقتصاد في نفقات تطوير التكنولوجيات الجديدة في هذا المجال، والتي تتسم بارتفاع الاستثمارات والتكاليف، وخاصة بعد تطبيق قوانين حماية البيئة على نطاق واسع في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

مظاهر الاهتمام المتزايد للدول العربية بتصدير الغاز الطبيعي

يبدو أن تدهور أسعار النفط خلال التسعينات من القرن الماضي قد دفع مصدروالنفط في الشرق الأوسط إلى التحول نحو الغاز الطبيعي، والعمل على تعزيز قدراتهم بتطوير احتياطياتهم من الغاز لتلبية الطلب المتوقع على الطاقة في آسيا خلال القرن الحادي والعشرين  .

وبعد أن كانت دول الشرق الأوسط تحرق الغاز للتخلص منه، أصبح الغاز في الوقت الحاضر سلعة عالية القيمة قد تصبح في المستقبل من الدعائم المالية لكثير من دول المنطقة التي اعتمدت طوال القرن الماضي على إنتاج الطاقة.

وقد بدأ فعلاً تصدير الغاز من دول الخليج من خلال مشروعات لتسييل الغاز الطبيعي تتكلف مليارات الدولارات، ومشروعات أخرى لمد خطوط أنابيب عبر الحدود بدعم أجنبي.

ومن مظاهر هذا الاهتمام المتزايد بالغاز الطبيعي عقد المؤتمرات والاجتماعات وإعداد الدراسات الخاصة بالغاز  ومن أهمها:

خلال شهر أكتوبر 1996   عُقد في دولة الإمارات مؤتمر عن الغاز، أشار فيه دانييل نيلسون نائب الرئيس التنفيذي لشركة موبيل كورب لشؤون تطوير الغاز المسال ـ أن آسيا ستظل المركز الرئيسي للطلب على الغاز في العالم.

وبفضل احتياطيات وفيرة من الغاز في منطقة الشرق الأوسط ـ لا يفوقها سوى احتياطيات الغاز الروسية ـ تشهد المنطقة من إيران إلى اليمن سيلاً من مشروعات تسييل الغاز ومد خطوط الأنابيب

هل هذا يعني ان عصر النفط قد انتهى ؟

من المعروف أن كفاءة اقتصاديات استخدام الغاز الطبيعي في محطات توليد الطاقة، والعوامل المرتبطة بالمحافظة على البيئة من التلوث كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى أن يصبح الغاز الطبيعي أسرع وقود من حيث معدل نمو الاستهلاك على المستوى العالمي.

والأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد بقرب نهاية عصرالنفط هي :

1.  ازدياد الوعي بالمحافظة على البيئة

يرجع ذلك إلى قيام حركات سياسية واجتماعية في مختلف أنحاء العالم، سواء في الدول الصناعية أو دول العالم الثالث، تتبنى الدعوة إلى التخلص من التلوث الصناعي وكافة مسببات أنواع التلوث الأخرى، لدرجة أن الحكومات أنشأت وزارات خاصة للحفاظ على البيئة في معظم هذه الدول.

2. مشكلة زيادة النمو السكاني في كثير من الدول وخاصة الدول النامية

إن اهتمام هذه الدول بتنمية اقتصادياتها يؤدي إلى تنمية قطاع المواصلات وازدياد عدد السيارات والمركبات من كافة الأنواع، التي تستخدم مشتقات النفط ( البنزين الديزل والمازوت) مما يتسبب عنه ارتفاع معدلات التلوث.

وقد اصبح من معايير التقدم اهتمام الدول بإحلال الغاز الطبيعي محل البنزين وأنواع الوقود الأخرى، على قدر ما تسمح به موازناتها.

3. اتجاه الشركات البترولية الكبرى في العالم بتغيير أولويات أهدافها

حيث اتجهت بعض الشركات البترولية العالمية إلى الاهتمام باكتشافات الغاز الطبيعي من أجل الحصول على وقود قليل التلوث، فبالنسبة لقطاع المواصلات ـ الذي كان البنزين الوقود الأمثل له منذ اكتشاف النفط   ـ قد بدأ يشهد في السنوات الأخيرة تحولات مهمَّة فهناك أعداد متزايدة من السيارات تدار بالطاقة الشمسية وبخلايا الوقود والهيدروجين وبالغاز المضغوط، إلى جانب البنزين.

4. تحسين تكلفة استخدامات الغاز الطبيعي

إن تعدد استخدامات الغاز الطبيعي ومزاياه السابق ذكرها في مختلف الأغراض، أدت إلى تزايد استهلاكه وتزايد الطلب عليه، سواء بحالته الغازية أو عن طريق تسييله، مما أسفر عن رواج تجارته وخاصة تجارة الغاز الطبيعي المسال وزيادة طاقات شبكات خطوط أنابيب نقل الغاز، الأمر الذي ساعد على تحسين التكلفة التنافسية للغاز في مواجهة تكلفة أنواع الوقود الأخرى.

وليس معنى هذا أن مستقبل الصناعة النفطية العالمية اصبح في خطر، إن كل ما في الأمر هو محاولة الشركات والحكومات الاستجابة لاحتياجات المواطنين ومسايرة متطلبات القرن الحادي والعشرين، الذي يزداد فيه الإقبال على الغاز الطبيعي كوقود أقل تلويثاً للبيئة.

وسوف تستمر منافسة الغاز الطبيعي وبدائل الطاقة الأخرى للنفط  حتى تتغير أولويات الاهتمام بأنواع الطاقة، وقد يتساوى مركز النفط مع الغاز وقد يتفوق الغاز على النفط  قليلاً.

ومؤدى ذلك أن الصراع بين النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة سوف يزداد على ممر السنوات أو العقود القادمة، وإن كان النفط لن يتراجع عن المركز الأول حتى عام   2020م ليصل معدل استهلاكة إلى 38 % مقابل 27 % للاستهلاك الغاز في نفس العام والدليل على ذلك   أنه عند مقارنة استخدامات كل من النفط والغاز  نجد أن القدر المستخدم من كل النفط والغاز في إنتاج الكيميائيات الأساسية المطلوبة للصناعة يصل إلى نحو 200 مليون طن في العام من النفط، ونحو 120 مليون طن من الغاز الطبيعي .

لذلك، فمن المعتقد أن يكون الغاز الطبيعي هو المصدر الأساسي لإنتاج المواد الكيميائية المختلفة خلال القرن الحادي والعشرون، وهناك كثير من البحوث التي تدور حول هذا الاتجاه الجديد  وذلك بتحويل الغاز إلى مواد تصلح لتحضير مثل هذه الكيميائيات.

أسعار الغاز الطبيعي

إن أسعار الغاز الحالية، مقارنة بأسعار النفط، أسعار غير منصفة سواء على أساس المحتوى الحراري أو المزايا البيئية التي يتمتع بها الغاز، فهو وقود "صديق للبيئة" كما يطلق عليه ويتمتع بكفاءة عالية، وله تركيبة ذات خصائص كيميائية وفيزيائية فريدة تساعد في زيادة الطلب العالمي عليه كمصدر للطاقة، إذ تقل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن احتراقه، كما أن حالته الغازية تساعد على تحقيق الاختلاط المطلوب بالهواء. إن كل هذه المزايا، بالإضافة إلى الأسعار التنافسية، أدت إلى انتشار استخدامه في بعض الأماكن التي تهتم بالبيئة.

إن وضع المزايا البيئية للغاز في الاعتبار عند تسعيره يؤدي إلى تحسين اقتصاديات مشروعات الغاز حتى وإن ظلت أسعار النفط على حالها من التذبذب تحسُّنا وتدهوراً.

وكذلك يجب العمل على إقامة سوق عالمي للغاز، إذ لا يوجد حتى الآن سوق عالمي للغاز مثل سوق الفط و هناك عدد محدود من الأسواق التي تستطيع من خلالها حصر الحركة التجارية لتداول الغاز على المستوى الإقليمي في عدة مناطق:

ـ  من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام خطوط أنابيب لنقل الغاز.

ـ  من دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى دول أوروبا الغربية باستخدام خطوط أنابيب لنقل الغاز.

ـ  من دول آسيا واستراليا المنتجة للغاز إلى اليابان باستخدام الناقلات البحرية لنقل الغاز السائل.

ـ  من دول الخليج العربي إلى اليابان وكوريا باستخدام ناقلات خاصة لنقال الغاز السائل .

ـ  من شمال أفريقيا إلى غرب أوروبا عبر البحر المتوسط حيث يتم نقل الغاز الطبيعي والسائل.

ولكن كل هذه أسواق مفككة تتكون من عدد من الاتفاقيات الثنائية بما يعني أن الغاز لا يزال سلعة إقليمية، ولكل من هذه الأسواق سمته الخاصة من استقلالية نسبية، وتمويل مستقل، وكذلك وسائل نقل وإمدادات مختلفة.

وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الأسواق الإقليمية ليست بمعزل عن بعضها البعض إذ أن كل سوق يؤثر ويتأثر بما يحدث في الأسواق الأخرى، فهي جميعها تتقاسم نفس الظروف والاهتمامات بالبيئة، التي يبرز من خلالها الدور الفعال الذي يلعبه الغاز في المحافظة على البيئة.

وتعد هذه الاهتمامات المشتركة أحد أهم العوامل التي تساهم في خلق سوق عالمي موحد للغاز

أما كسلعة عالمية، فيعتبر الغاز في مرحلة النمو مقارنة بسوق النفط الذي استطاع خلق سوق عالمية ناضجة تعدى عمرها أكثر من  50 عاماً   .

وعلى الرغم من أن الغاز يتميز بسمات معينة ومتطلبات خاصة من ناحية النقل وطرق المعالجة، إلا أن صناعة الغاز يمكن أن تستفيد من دراسة سوقا لنفط وتتعلم منها حتى تتجنب الصعاب التي قد تهدد استقرارها،  و الإسراع بعملية إيجاد سوق عالمية موحدة للغاز.

فرص الاستثمار في مجال الغاز في اليمن

نظراً لاهميه الغاز ودوره في تنميه الاقتصاد الوطني من خلال تطوير الصناعات المحلية والاستخدامات المنزلية والخدمية وتأمين الموارد المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية والأجتماعيه في اليمن ، فقد بذلت ولازالت الحكومة اليمنية جهوداً متواصلة في تنمية قطاع الغاز .

وقد أدى اكتشاف احتياطيات وفيرة من الغاز إلى التفكير في زيادة استغلاله حيث تعمل وزارة النفط والمعادن على تشجيع الاستثمار في هذا المجال من خلال إقامة المنشئات الإنتاجية لمادة غاز البترول المسال وتوفير مستلزمات نقله والمعدات والأجهزة اللازمة له وذلك بهدف إحلاله محل مصادر الطاقة التقليدية الأخرى مثل الحطب والبترول والكيروسين .

ومن اجل الاستغلال الأمثل للأحتياطيات الوفيرة من الغاز الطبيعي فقد تم التوقيع عام 1997م على اتفاقية تنفيذ مشروع تسييل وتصدير الغاز الطبيعي على ثلاث مراحل، والذي تساهم فيه الوزارة ممثله بالشركة اليمنية للغاز بنسبة 16.73% ،حيث تم الإنتهاء من المرحلة الأولى في العام2005م والمتمثلة في الدراسات والتسويق،وتلتها المرحلة الثانية وهي مرحلة البناء والتشييد لمنشآت المشروع  ، ثم تبدأ مرحلة الإنتاج التجاري المتوقع  في النصف الثاني من العام2009م ولمدة 25عاماً. ويعتبر من المشاريع  العملاقة على المستوى العالمي لما له من عائدات مالية ضخمة يعزز بها الاقتصاد الوطني، ناهيك عن الفرص الذي سوف يوفرها المشروع خلال هذه الفترة من مشاريع التنمية الاجتماعية، وتخفيض نسبة البطاله  والكثير من الفرص .

بالإضافة إلى هذا المشروع هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة في مجال الغاز الطبيعي منها على سبيل المثال :

• استغلال الغاز الطبيعي محلياً كوقود للمصانع وتوليد الطاقة الكهربائية والمشاريع المستقبلية في تحليه المياه.

• استغلال الغاز الطبيعي كوقود للطهي المنزلي وخاصة في المدن المخططة والمنظمة بديلاً عن غاز البترول المسال والذي يفضل توجيهه إلى القرى والمناطق النائية لاستغلاله كوقود منزلي وللاضاءه بديلاً عن الحطب والكيروسين .

• استغلال الغاز الطبيعي كماده خام (لقيم) في صناعه البتروكيماويات والأسمدة.

• تطوير البنيه التحتية اللازمة لإقامة العديد من الصناعات التي تعتمد على الغاز كوقود او كلقيم عن طريق إقامة شبكة أنابيب للغاز الطبيعي في الجمهورية .

ومما لاشك فيه أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي كبديل لأنواع الوقود الأخرى يعتبر إنجازا بيئياً كبيراً واستثماراً عظيماً لصالح المجتمع حيث أن ذلك سيعمل على تقليل نسب التلوث البيئي بصوره كبيره والذي بدوره سينعكس إيجابا على صحة الفرد والمجتمع .

تحية صادقة.. لكل من يتصفحنا ليقرأ اليمن النفطي والمعدني من خلال هذه الواجهة الالكترونية التي تشكل موقعاً اضافياً، بفتح نافذةً هامة من خبرٍ ومعلومة، تصل العالم بنا وتوصلنا إليه، وتقدم اليمن الذي يجدر أن يتعرف الآخرون على واقعه الخصب..

موقعنا هذا- وغيره الكثير- لا يعدو عن كونه مجرد صورة مصغرة ومعلومة مبسطة لواقعٍ كبير، لا تسعه الصورة ولا تستوعبه المعلومة أو تغني عن ولوج بوابته ومعايشته حقيقة حية تلهم الحواس وتستثير الفضول لمعرفة ما لا تقوله واجهات المواقع، ولاكتشاف بلدةٍ طيبة، غنية بظواهرها وكوامنها، تتيح أفضل الفرص الاستثمارية المغرية بأكبر قدر من المزايا والتسهيلات لتشجيع الاستثمار في شتى المجالات، وعلى رأسها قطاع البترول والمعادن- المجال الذي لم تتكشف أسراره الكامنة بعد، وما يزال بيئة مفتوحة لاستثمارٍ دائم التجدد، لا يتوقف عند حدود الثروات النفطية والغازية فحسب، ولا ينتهي عند كنوز هائلة من الثروات المعدنية التي تؤكد الدراسات العلمية توفرها بكميات ضخمة ينتظرها مستقبل واعد لا يمكن أن تخطئه العين.

بناء على هذه المعطيات القائمة سيظل اليمن يجدد دعوته الدائمة للرساميل الوطنية والعربية والاجنبية إلى الاستثمار الحقيقي في هذه المجالات، ومواصلة الانفتاح على فضاءات واسعة من شراكة جادة تتهيأ فرصها ومناخاتها في اليمن بلا حدود، وتحظى بمزايا ومغريات استثمارية مشجعة، وبساطة إجراءات، ومعايير شفافية دولية، فضلاً عن الرعاية المباشرة من الداعم الأول للاستثمار- فخامة الأخ/ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية- الذي سيظل يولي هذا الملف أكبر اهتمامه، من منطلق إيمانه المطلق بالأهمية الإستراتيجية التي يمثلها هذا الاستثمار في عصرنا وما يمكن ان تشكله فرصه الواعدة من قوة محورية ترتكز عليها دعائم الاقتصاد الوطني وتعود بالنفع المشترك، وتفتح الأبواب واسعة أمام صناعة نفطية ومعدنية ناهضة آخذة في التشكل، ومستقبل مشرق تكشفت ملامحه لاستثماره.

نحن نتحدث عن يمنٍ لم يُستنزف بعد، وبلدٍ حديث عهدٍ بثروة ظلت قيد الغموض ردحا طويلا من الزمن حتى دشنت بها الثمانينيات عقدها الأول عبر اكتشاف بئر مارب.. ومابين زمنين، ثمة تحولات عملاقة صنعت يمناً نفطيا تقف خارطته الاستكشافية الواسعة اليوم على 12 قطاعاً إنتاجيا، و38 قطاعاً استكشافياً، بالإضافة إلى شركات بترولية عالمية. منها 10 شركات إنتاجية و16 شركة استكشافية وحوالي 40 شركة خدمية، ومصفاتان، وثلاثة موانئ تصدير، قدرات يمنية خالصة وكفاءات عالية، وقاعدة معلوماتية متكاملة، فضلاً عن التهيؤ للانتقال من اليابسة إلى البحر والصحراء بحثاً عن موارد جديدة لمستقبل بلدٍ يحاول بكل ما أوتي من جهد وإمكانات- الوقوف على منصة صلبة يؤسس بها لانطلاقة وثابة تضعه في المكان الملائم على الخارطة النفطية والمعدنية العالمية، وتجعله البيئة الجاذبة للاستثمارات والقادرة على استقطاب أكبر المشاريع والشركات العالمية.

وزاره  النفط والمعادن


الإحصاءات

الأعضاء : 32
المحتوى : 510
دليل المواقع : 11
عدد زيارات المحنوى : 263709

الأرشيف

مؤشر النفط الخام/برنت

مؤشر الغاز الطبيعي

مؤشر الذهب