قطاع المعادن في اليمن .. نقلة نوعية في البناء المؤسسي وأنشطة الاستكشاف

شهد قطاع المعادن في اليمن خلال العام الماضي نقلة نوعية في مجال البناء المؤسسي والتشريعي وكذا أنشطة الاستكشاف بهدف النهوض بهذا القطاع وزيادة مساهمته في الدخل الوطني.

وباعتبار البنية التشريعية المرتكز الأساس لجذب الاستثمارات فقد تصدرت أولويات هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، حيث تم إصدار قانون المناجم والمحاجر الجديد الذي اعد وفق أفضل الممارسات الدولية.

وحدد القانون الجديد جميع الإجراءات ابتداء من الدراسات الاستكشافية والاستغلال والإنتاج بصورة واضحة، بهدف تسهيل الإجراءات وتقديم المزيد من المزايا والحوافز للمستثمرين، وزيادة الاستثمارات في قطاع التعدين باعتباره القطاع الواعد والأكثر استمرارية.

وأعدت الهيئة إستراتيجية التعدين في اليمن بالتعاون مع (الاسكوا) والتي تضمنت جميع الجوانب الأساسية لتطوير قطاع التعدين على المدى المتوسط والبعيد، والتكامل المطلوب مع القطاعات المرتبطة به.

 

 

وأوضح رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الدكتور إسماعيل الجند في تصريح صحفي بثته وكالة الإنباء اليمنية (سبأ) أن الإستراتيجية تمثل نقلة نوعية في قطاع التعدين، وتمكنه من المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من البطالة وتضمنت خطط عمل فعالة لتنفيذ وتطوير الأعمال المتعلقة بقطاع التعدين وتكامل دوره مع القطاعات الاخرى.

وأشار الدكتور الجند إلى أن الإستراتيجية ركزت على تنمية قطاع المعادن ككل سواء في الجانب المؤسسي والبنية التحتية والتشريعية، وإنشاء موانئ للتصدير وتوفير وسائل نقل رخيصة وتطوير الثقافة العلمية والصناعية، ودراسة احتياجات مختلف القطاعات من المعادن بالتنسيق مع الجامعات ومراكز الأبحاث.

وتضمنت المشاريع التي نفذتها الهيئة خلال العام الماضي بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، مشروع تحسين بيئة التعدين ومشروع مراقبة عوائد التعدين في اليمن وغيرها من مشاريع البرنامج الاستثماري.

ميدانيا تشير تقارير هيئة المساحة الجيولوجية إلى أن العام الماضي شهد نشاطا ملحوظا في مشاريع وأنشطة شركات التعدين، ويأتي على قائمة هذه المشاريع "منجم الزنك في جبل صلب بمحافظة صنعاء البالغ تكلفته الاستثمارية 200 مليون دولار وتقدر طاقته الإنتاجية بحوالي 80 الف طن سنويا" ، والمتوقع افتتاحه هذا العام وبدء التصدير.

ويقدر احتياطي الخام من الزنك والرصاص والفضة في منطقة المشروع الاستثماري الأول من نوعه في تاريخ اليمن المعاصر في قطاع المعادن بـ 6ر12 مليون طن بدرجة تركيز 9ر8 % زنك، و2ر1 % رصاص، و68 جرام لكل طن فضة.

وبحسب الدكتور الجند فان المشروع يمثل نواة لمشاريع إستراتيجية أخرى لاستخراج الذهب في محافظتي حضرموت وحجة والنحاس في محافظتي عمران وتعز وأحجار البناء والزينة في مختلف محافظات الجمهورية.

فيما بلغت نسبة الانجاز في أول مصنع للزجاج في اليمن الذي ينفذ في منطقة ثومة بمديرية نهم بمحافظة صنعاء 85 % من الأعمال الإنشائية والهياكل المعدنية الخاصة بالمصنع و77 % من الآلات والمعدات.

وتواصلت أنشطة الاستكشاف على المعادن الفلزية واللافلزية خلال العام الماضي، حيث نفذت (شركة كانتكس) أنشطة في مجال استكشاف الذهب في منطقة الحارقة لتحديد حجم ونسبة محتوى الراسب وأعماق تواجده سعياً وراء تحديد ومعرفة حجم الاحتياطي العام ومتوسط توزع الذهب فيه.

وأثبتت التقديرات الأولية أن احتياطي الذهب في منطقة الحارقة تتراوح بين 20- 60 مليون طن بمحتوى 1 - 65ر1 جرام لكل طن ذهب.

كما نفذت (شركة ثاني دبي مايننج الإماراتية) أنشطة استكشاف عن الذهب في منطقتي وادي مدن بمحافظة حضرموت وفي وادي شرس بمحافظة حجه تضمنت مسوحات جيوكيميائي وحفر وتخريط تفصيلي وجمع عينات.

وبدأت (شركة فال انكو البرازيلية) بالشراكة مع (شركة كانتكس الكندية )في تنفيذ دراسات استكشافية متقدمة عن والنحاس والنيكل في منطقة سوار بمحافظة عمران بهدف إعداد دراسة ما قبل الجدوى ومن ثم دراسة الجدوى الاقتصادية.

وتعد (شركة فال انكو )من كبرى شركات التعدين في العالم، وهي أكبر منتج لخام ومركزات الحديد وثاني أكبر منتج للنيكل في العالم وواحدة من أكبر المنتجين لخام المنجنيز والسبائك الحديدية.

ويمثل دخولها اليمن عاملاً جذب وتشجيع للشركات الأجنبية للاستثمار في مجال التعدين وينمى الأنشطة الاستثمارية في قطاع المعادن في اليمن.

وشهد العام الماضي تنفيذ العديد من الدراسات الاستكشافية لبعض المعادن الفلزية والمعادن والصخور الإنشائية والصناعية في عدد من المحافظات والتي أثبتت تواجد هذه الخامات بكميات تجارية وصالحة للاستثمار.

في حين وقعت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعنية مذكرة تفاهم مع الشركة العربية للتعدين، لدراسة مشروع إعادة تأهيل واستغلال خامات الملح الصخري في منطقة الصيلف بمحافظة الحديدة، بهدف إعداد ملف مشروع يتضمن متطلبات إعادة تأهيل المنجم وطرق الاستغلال والمعالجة ومشاريع الصناعات الكيميائية المقترح إقامتها على خام الملح الصخري.

وتعد الشركة العربية للتعدين شركة عربية مشتركة مقرها الرئيسي الأردن، أنشئت في 1974، لتدعيم العلاقات العربية على أساس من التعاون المشترك لاستثمار الثروات المعدنية استثماراً اقتصادياً متنوعاً في مشروعات إنتاجية وإنمائية.

وقد حظيت أنشطة الترويج عن المعادن خلال العام الماضي باهتمام كبير ومثل المؤتمر الثالث للنفط والغاز والمعادن الذي عقد في أكتوبر 2010م أهم حدث اقتصادي ترويجي في هذا القطاع.

حيث قدم خلال المؤتمر 11 فرصة جاهزة للاستثمار في مجال استغلال المعادن والصخور الصناعية والإنشائية تضمنت، استغلال الحجر الجيري النقي، الدولوميت، الجبس، الملح الصخري، الزيوليت الطبيعي، البيوميس، الفلدسبار، الحجر الرملي النقي، المعادن الثقيلة، البازلت، وأحجار البناء والزينة.

ووقعت الهيئة على هامش المؤتمر على مذكرتي تفاهم لإنشاء مصنع للرخام والجرانيت وإنشاء أول مصنع للجبس في اليمن بتكلفة استثمارية تقدر بـ 38 مليون دولار.

وكثفت هيئة المساحة الجيولوجية أنشطتها الترويجية للثروة المعدنية في اليمن خلال العام الماضي من خلال التنظيم والمشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات والمعارض المحلية والعربية والدولية لجذب الاستثمارات التعدينية والتعريف بالمناخ الاستثماري والخامات المعدنية التي يمتلكها اليمن.

وشاركت الهيئة في الندوة الترويجية عن استثمار الطاقة التي عقدت في مدينة سيؤول في كوريا ومعرض البناء والحجر في السعودية والمؤتمر العربي الحادي عشر للثروة المعدنية في ليبيا ومؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعدين في دبي، والمعرض الدولي الأول للحجر والبلاط في الأردن، ومن خلال هذه المشاركات أبدت عدد من الشركات رغبتها في الاستثمار في قطاع التعدين في اليمن.

وفي منتصف العام الماضي انضمت هيئة المساحة إلى عضوية مجلس إدارة الشركة العربية للتعدين وتمت الموافقة على الانضمام في اجتماع الجمعية العمومية للشركة الذي عقد في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية في 17 يونيو 2010م .

وبانضمام الهيئة إلى مجلس إدارة الشركة ستتمكن من توجيه الاستثمارات إلى قطاع التعدين في اليمن واستغلال الفرص المتاحة في هذا القطاع.

وتشير تقارير هيئة المساحة الجيولوجية إلى أن عدد تراخيص عقود استغلال المعادن التي أصدرتها الهيئة خلال العام الماضي بلغت 16 عقد وجددت 40 عقد وذلك لاستغلال ودراسة عدد من الخامات الصناعية والإنشائية كالحجر الجيري، البازلت، الحجر الرملي، التف، الجبس والملح، المواد الطينية، اكاسيد حديد، وركام الوديان خلال العام الماضي.

وبدأت هيئة المساحة الجيولوجية الخطوات العملية لتنفيذ مشروع الصناعات التعدينية في مناطق الجوف - مأرب - شبوة المرحلة الأولى ومرتكزاته الأساسية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة تنفيذا لإستراتيجية قطاع التعدين في اليمن.

ويشمل المشروع إقامة سكة حديد وميناء والسنة بحرية في منطقة بلحاف لتصدير الخامات المعدنية ليكون اقرب إلى المدينة الصناعية، وإقامة أول مجمع لأحجار البناء والزينة كنموذج.

وواصلت الهيئة العمل خلال العام الماضي في مشاريع إنشاء قاعدة المعلومات والبيانات الجيولوجية، والجيولوجيا البحرية، وحصر مواقع استغلال المعادن والصخور الصناعية والإنشائية، وإنتاج خارطة مخاطر الغطاء الصخري لليمن، وتحديث المختبرات المركزية وضبط الجودة، وتحليل وتفسير المعلومات الجيوفيزيائية، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، والاستكشافات المعدنية والاستشعار عن بعد، والخارطة الجيوبيئية والخارطة الجيولوجية وغيرها.

 

تحية صادقة.. لكل من يتصفحنا ليقرأ اليمن النفطي والمعدني من خلال هذه الواجهة الالكترونية التي تشكل موقعاً اضافياً، بفتح نافذةً هامة من خبرٍ ومعلومة، تصل العالم بنا وتوصلنا إليه، وتقدم اليمن الذي يجدر أن يتعرف الآخرون على واقعه الخصب..

موقعنا هذا- وغيره الكثير- لا يعدو عن كونه مجرد صورة مصغرة ومعلومة مبسطة لواقعٍ كبير، لا تسعه الصورة ولا تستوعبه المعلومة أو تغني عن ولوج بوابته ومعايشته حقيقة حية تلهم الحواس وتستثير الفضول لمعرفة ما لا تقوله واجهات المواقع، ولاكتشاف بلدةٍ طيبة، غنية بظواهرها وكوامنها، تتيح أفضل الفرص الاستثمارية المغرية بأكبر قدر من المزايا والتسهيلات لتشجيع الاستثمار في شتى المجالات، وعلى رأسها قطاع البترول والمعادن- المجال الذي لم تتكشف أسراره الكامنة بعد، وما يزال بيئة مفتوحة لاستثمارٍ دائم التجدد، لا يتوقف عند حدود الثروات النفطية والغازية فحسب، ولا ينتهي عند كنوز هائلة من الثروات المعدنية التي تؤكد الدراسات العلمية توفرها بكميات ضخمة ينتظرها مستقبل واعد لا يمكن أن تخطئه العين.

بناء على هذه المعطيات القائمة سيظل اليمن يجدد دعوته الدائمة للرساميل الوطنية والعربية والاجنبية إلى الاستثمار الحقيقي في هذه المجالات، ومواصلة الانفتاح على فضاءات واسعة من شراكة جادة تتهيأ فرصها ومناخاتها في اليمن بلا حدود، وتحظى بمزايا ومغريات استثمارية مشجعة، وبساطة إجراءات، ومعايير شفافية دولية، فضلاً عن الرعاية المباشرة من الداعم الأول للاستثمار- فخامة الأخ/ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية- الذي سيظل يولي هذا الملف أكبر اهتمامه، من منطلق إيمانه المطلق بالأهمية الإستراتيجية التي يمثلها هذا الاستثمار في عصرنا وما يمكن ان تشكله فرصه الواعدة من قوة محورية ترتكز عليها دعائم الاقتصاد الوطني وتعود بالنفع المشترك، وتفتح الأبواب واسعة أمام صناعة نفطية ومعدنية ناهضة آخذة في التشكل، ومستقبل مشرق تكشفت ملامحه لاستثماره.

نحن نتحدث عن يمنٍ لم يُستنزف بعد، وبلدٍ حديث عهدٍ بثروة ظلت قيد الغموض ردحا طويلا من الزمن حتى دشنت بها الثمانينيات عقدها الأول عبر اكتشاف بئر مارب.. ومابين زمنين، ثمة تحولات عملاقة صنعت يمناً نفطيا تقف خارطته الاستكشافية الواسعة اليوم على 12 قطاعاً إنتاجيا، و38 قطاعاً استكشافياً، بالإضافة إلى شركات بترولية عالمية. منها 10 شركات إنتاجية و16 شركة استكشافية وحوالي 40 شركة خدمية، ومصفاتان، وثلاثة موانئ تصدير، قدرات يمنية خالصة وكفاءات عالية، وقاعدة معلوماتية متكاملة، فضلاً عن التهيؤ للانتقال من اليابسة إلى البحر والصحراء بحثاً عن موارد جديدة لمستقبل بلدٍ يحاول بكل ما أوتي من جهد وإمكانات- الوقوف على منصة صلبة يؤسس بها لانطلاقة وثابة تضعه في المكان الملائم على الخارطة النفطية والمعدنية العالمية، وتجعله البيئة الجاذبة للاستثمارات والقادرة على استقطاب أكبر المشاريع والشركات العالمية.

وزاره  النفط والمعادن


الإحصاءات

الأعضاء : 32
المحتوى : 531
دليل المواقع : 11
عدد زيارات المحنوى : 273711

الأرشيف

مؤشر النفط الخام/برنت

مؤشر الغاز الطبيعي

مؤشر الذهب